أين يوجد جبل الجودي وما هي قصته في القرآن الكريم؟

يتساءل كثير من القراء أين يوجد جبل الجودي الذي ورد ذكره في قصة نبي الله نوح عليه السلام في القرآن الكريم في قوله تعالى

((وقيل يا أرضُ ابلَعي ماءكِ ويا سماءُ اقلِعي. وغِيضَ الماءُ وقُضي الأمرُ واستَوتْ على الجُودِيّ، وقيلَ بُعداً للقوم الظالمين( هود / الآيات 40 ـ 44).

أين يوجد جبل الجودي ؟

اختلف المؤرخون والمفسرون حول أين يوجد جبل الجودي – كما اختلفوا حول مكان كهف أصحاف الكهف – لكنهم اتفقوا أنه الجبل المقصود في القرآن الكريم الذي اقتضت مشيئة الله عزوجل أن يكون مستقرًا لسفينة نبي الله نوح عليه السلام بعد أن أغرق الطوفان الأرض وطهرها من دنس المكذبين لنبي ذلك الزمان.

تعدد اسماء جبل الجودي في الكتب السماوية السابقة اسهم بشكل كبير في اختلاف تحديد مكانه بدقة.

فقد ذكر في التوراة باسم  (أراراط)؛ وآراراط هذا لفظ عِبريّ مأخوذ من أصل أكادي (أورارطو) أُطلق على منطقة جبلية في آسية، وهي أعلى مكان في هضبة أرمينية.

عمل تعدد اسم الجبل في الكتب السماوية وكتب المؤرخين القديمة على زيادة الخلاف حول أين يوجد جبل الجودي فيقول  ابن الأثير:

(… انتهت السفينة إلى الجودي، وهو جبل بناحية “قردي”قرب الموصل)، فالجودي جبل في “أرارات” يقع شمال العراق، ولفظ “أرارات” في النصوص الآشورية جاء بصيغة “أورارتو”، ولفظ الجودي في اللغة البابلية والكلدانية من “جدا ـ جوديا” أي علا وشب وارتفع.

أين يوجد جبل الجودي

ما هي أصح الأقوال حول أين يوجد جبل الجودي

أصح الأقوال وأكثرها صلة بالوقائع التاريخية حول أين يوجد جبل الجودي تشير إلى أنه يقع جنوب شرق تركيا تحديدًا في ولاية “شرناق” على محاذاة الحدود السورية العراقية، في إحدى البقاع المشهورة التي ورد ذكرها بالتاريخ القديم، وعرف بأنه أحد أعلى الجبال في تركيا وكان يسمى بجبل “حمرين”.

وقد أكد هذا الزعم ما كشفت عنه الأقمار الصناعية من وجود بقايا سفينة متحجرة السفينة يبلغ طولها ألفا ومائتين ذراعا وعرضها ستمائة ذراع، ووجدوا أنها مكونة من ثلاث طبقات.

قصة الطوفان العظيم وعلاقته بجبل الجودي

اكتسب النقاش والجدال حول أين يوجد جبل الجودي سخونته من ارتباط هذا المكان بقصة نبي الله نوح عليه السلام والتي تواترت في جميع الكتب السماوية وإن اختلفت تفاصيلها.

وحسب ما قصه القرآن الكريم فإن نبي الله نوح لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى عبادة الله وحده، وترك ما يعبدوا من دونه من حجر وصنم لكنهم أبوا أن يستجيبوا لدعون الحق وتعرضوا للمؤمنين بالسخرية والتعذيب وحاولوا فتنتهم في دينهم.

بذل نوح عليه السلام جهدًا جبارًا في دعوة قومه فصور القرآن الكريم ذلك بقوله سبحانه

((قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9))).

وكان من عجيب الأقدار أن يكون ابن النبي أول كافر به، فلما اشتد الأمر على سيدنا نوح استغاث بربّه عزوجل لينقذه بقدرته فقال عليه السلام ((فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ)).

فجاءت إجابة السماء لدعاء النبي المكلوم مدوية سريعة فانفتحت السماء فكانت أبوابًا تصب الماء صبًا، وتحولت الأرض إلى عيون تفور بالماء الذي أغرق القرية الظالم أهلها فلم ينجو منهم أحد حتى ابن نبي الله نوح.

((فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ))

كان سيدنا نوح قد تلقى الأمر قبل ذلك ببناء سفينة ضخمة يضع فيها من كل زوج اثنين من الحيوانات والطيور وباقي المخلوقات، وعندما أغرق الطوفان الأرض هرع المؤمنون إلى السفينة التي حملتها الأمواج حتى استقرت فوق جبل الجودي.

((وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (39) حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40)))

تقول بعض كتب السير  أن المؤمنين بعدما ابتلعت الأرض ماءها نزلوا من جبل الجودي بنوا قرية سماها نوح “ثمانين” بعدد الأشخاص الناجين من الغرق، وبنى مسجداً لا تزال آثاره باقية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق