صلاة الاستخارة كيفية صلاتها وآدابها ومشروعيتها

صلاة الاستخارة هي مفتاح المسلم إلى الاطمئنان إلى قدر الله عزوجل، وإعلان التوكل عليه، وتسليم الأمر له، وتفويض الحاضر والمستقبل لمن بيده مقاليد السموات والأرض.

عندما يلجأ المسلم إلى صلاة الاستخارة فإنه يروض قلبه على اختيار ما يختاره الله له، وسواء كانت الصلاة للاستخارة على زوج أو زوجة، أو وظيفة أو سفر أو إقامة، أو شراء أو بيع فإن الإنسان يشعر بالاطمئنان  الداخلي عندما يخلع عن نفسه الإرادة ويسلّم الأمر كله لله.

ومع خذا فإن صلاة الاستخارة لا تعني تواكل المسلم، فلا يسعى لمعرفة مميزات وعيوب، أو فضائل ونقائص الأمر الذي يستخير عليه، ولكنها تعني أنّ المؤمن يطلب عون الله سبحانه وتعالى للتوفيق إلى الاختيار الصحيح.

صلاة الاستخارة

لماذا نلجأ إلى صلاة الاستخارة؟

بداية صلاة الاستخارة سنّة نبوية ثابتة شرعها الرسول صلى الله عليه وسلّم للأمة الإسلامية، ودليل مشروعيتها مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه ( اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ , وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ , وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ….) إلى أخر الحديث.

فالعبد مهما بلغ من العلم وقوة الرأي ونفاد البصيرة يعلم اشياء وتغيب عنه أشياء، وقد تخدعه ظواهر الأحوال والناس، لذلك فصلاة الاستخارة رجوع بالأمر  إلى من يعلم السرّ وأخفى.

وقد كان النبي يعلمها للصحابة من حوله كما يعلمهم السورة من القرآن لأهميتها فعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ.

أقوال العلماء في صلاة الاستخارة

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ما ندم من استخار الخالق ، وشار المخلوقين ، وثبت في أمره . وقد قال سبحانه وتعالى : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ).

وفي المسند من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من سعادة ابن آدم استخارته الله تعالى ، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله ، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله عز وجل ، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله ) ، قال ابن القيم فالمقدور يكتنفه أمران : الاستخارة قبله، والرضا بعده.

صلاة الاستخارة

كيفية صلاة الاستخارة

  • صلاة الاستخارة ركعتين من غير الفريضة يمكن أن يصليهما المسلم بنية الاستخارة أو أن يجمع بين نيتي ركعتي سنة مثل صلاة الضحى، أو رغيبة الفجر، أو سنة المغرب، أو قيام الليل ونية صلاة الاستخارة.
  • يمكن للمسلم أن يقرأ في الركعتين ما يرغب من آيات القرآن وهذا رأي الحنابلة أو أن يقرأ في الركعة الأولى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ }, وَفِي الثَّانِيَةِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } كما استحب ذلك الْحَنَفِيَّةُ , وَالْمَالِكِيَّةُ , وَالشَّافِعِيَّةُ.
  • واجتهد بعض السلف في اختيار هذه الآيات للركعة الأولى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ: { وَرَبُّك يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ . مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ . وَرَبُّك يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ . وَهُوَ اللَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }، وللركعة الثانية بعد الفاتحة { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا }.
  • بعد التسليم من الركعتين يشرع المصلي في الدعاء الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم

(اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ..

اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ..

اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك) شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ. (وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ) وَفِي رواية ( ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

آداب صلاة الاستخارة

  • اليقين قبل الصلاة وبعدها فلابد لقلبك أن يكون متأكدًا أن الله يختار لعباده الخير ولا يرضى لهم سوى ينفعهم في الدنيا والآخرة حتى وإن كرهه القلب أو لم يقبله العقل.
  • احصر أن تستخير في غير الأوقات التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها
  • إذا كنت ترغب في الاستخارة عقب ركعتي سنة أو نافلة فاجمع بين نيتي الاستخارة والسنة
  • لا بأس من قراءة دعاء الاستخارة من كتاب أو هاتف أو ورقة بعد التسليم
  • استحب بعض العلماء أن يدعو المستخير بدعاء الاستخارة قبل أن يسلم فقال شيخ الاسلام في الفتاوى الكبرى ج2 ص265 : مَسْأَلَةٌ فِي دُعَاءِ الِاسْتِخَارَةِ , هَلْ يَدْعُو بِهِ فِي الصَّلاةِ ؟ أَمْ بَعْدَ السَّلامِ؟ الْجَوَابُ : يَجُوزُ الدُّعَاءُ فِي صَلاةِ الاسْتِخَارَةِ , وَغَيْرِهَا : قَبْلَ السَّلامِ , وَبَعْدَهُ , وَالدُّعَاءُ قَبْلَ السَّلامِ أَفْضَلُ ; فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرُ دُعَائِهِ قَبْلَ السَّلامِ , وَالْمُصَلِّي قَبْلَ السَّلامِ لَمْ يَنْصَرِفْ , فَهَذَا أَحْسَنُ , وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
  • لم يرد شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا اصحابه ولا الفقهاء عن رؤية أحلام أو رؤى أو منامات أو انشراح الصدر أو انقباضه كدليل على تنفيذ الأمر الذي استخير عليه أم الاحجام عنه.
  • يفضل أن تخصص لكل حاجة من حوائج استخارة خاصة
  • إذا حال بينك وبين صلاة الاستخارة حائل كالحيض والنفاس للمرأة فلتدعو بالدعاء دون صلاة
  • لا استخارة على حرام أو مكروه
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق