عبد الرحمن بن عوف والتجارة كيف تصبح ثريًا دون أن تفقد إيمانك

عبد الرحمن بن عوف والتجارة قصة تستحق أن تروى لكل شاب ناشئ، ولكل صاحب فكرة يبحث عن وسائل تنفيذها، ولكل من تعثرت به الحياة فظنّ أنها النهاية.

قصة عبد الرحمن بن عوف والتجارة تعطينا دروسًا مجانيّة لما يجب أن يكون عليه رجل الأعمال المسلم الذي يملك المال ولا يملكه، القادر على التخلص من الحرص والشح والبخل الذي يصاحب الثروة طمعًا فيما أعده الله عزوجل للمنفقين.

من هو عبد الرحمن بن عوف؟

قبل الخوض في موضوع عبد الرحمن بن عوف والتجارة يجدر بنا أن نتعرف على منشأ هذا الصحابي الكريم الذي أصبح واحدًا من أهم رموز الدولة الإسلامية الأولى في التجارة والثراء.

ولد عبد الرحمن بن عوف في مكة المكرمة بعد نحو عشر أعوام من حادثة الفيل المشهورة، وينتمي إلى قبيلة قريش وسمّي قبل الإسلام بعبد عمرو إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم غيّر اسمه لاحقًا إلى عبد الرحمن.

إسلام عبد الرحمن بن عوف

انضم عبد الرحمن بن عوف إلى زمرة المسلمين الأوائل على يد سيدنا أبي بكر الصديق الذي توسم فيه الخير لما عرف من كريم سجاياه فدعاه إلى الإسلام مع القائمة الأولى التي تعتبر نواة الدعوة في مكة فدخل الإيمان قلب عبد الرحمن وعمره لم يتجاوز حينئذٍ ثلاثين عامًا.

شهد عبد الرحمن بن عوف مع النبي صلى الله عليه وسلم أهم الأحداث وكان مبادرًا إلى تنفيذ أوامره صلى الله عليه وسلم فهاجر إلى الحبشة ثم عاد وهاجر إلى المدينة المنورة ليصبح ممن حاز شرف الهجرتين في سبيل الله.

عبد الرحمن بن عوف والتجارة

بدأت قصة عبد الرحمن بن عوف والتجارة منذ مطلع شبابه في مكة إذ كان مغرمًا بالأسفار، ولديه قدرة عجيبة على التسويق والبيع وقد ساعده في ذلك صفاته الشخصية والخصال العربية الأصيلة  مثل الجود والكرم وسماحة النفس بالإضافة إلى نسبه القرشيّ الذي منحه ثقلًا لا ينكر بين التجار العرب.

ويحكي عبد الرحمن بن عوف بثقة عن مهاراته التجارية فيقول “لو رفعت حجرا رجوت أن أصيب تحته ذهبا أو فضة” لكن ما جمعه طوال عمره في التجارة صادرته قريش في مقابل أن تسمح له بالهجرة إلى المدينة ليصلها فقيرًا معدمًا.

عبد الرحمن بن عوف في سوق المدينة

عرف النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف فضله وسابق ثرائه فآخى بينه وبين أحد أثرياء المدينة المنورة- سعد بن الربيع الخزرجي –  حتى يعيش عبد الرحمن عيشة قريبة من تلك التي اعتاد عليها في مكة المكرمة ولا يجتمع عليه الحنين إلى الوطن والغربة والفقر.

وقد قدم سعد بن الربيع مثالًا لما يجب أن يكون عليه المسلم حين يقبل عليه أخيه منهزمًا مكسورًا فتروي كتب السير أن سعدًا آثر عبد الرحمن بن عوف بنصف ماله وزوجة من زوجاته فتقول الرواية أنه قال لعبد الرحمن: يا أبا محمد أنا أكثر أهل المدينة مالا فانظر شطر مالي فخذه، ولي زوجتان فأنظر أيتهما أعجب إليك حتى أطلقها لك. فرد بن عوف عليه قائلا: أخي بارك الله لك في أهلك ومالك، لا حاجة لي في أهلك ومالك، ولكن إذا أصبحت فدلني على سوقكم).

عبد الرحمن بن عوف والتجارة

وهكذا بدأ عبد الرحمن بن عوف بداية بسيطة لكنه أصبح في غضون سنوات قليلة من أكثر أهل المدينة ثروة وغنى لكن ذلك لم يشغله عن العمل للدار الآخرة والزهد في الدنيا فمما يروى أن قافلة تضم 700 بعيرًا دخلت المدينة فرجتها فتساءل الناس عن صاحبها فقيل لهم عبد الرحمن بن عوف فلما علمت بذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : قافلة تصنع كل هذا؟، لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: عبد الرحمن بن عوف لا يدخل الجنة إلا حبوا.

فلما علم عبد الرحمن ما قالته أم المؤمنين عائشة ذهب إليها واستفسر عما قالت فأخبرته بقول رسول الله في حقه، فقال: يا أمه! إني أشهدك أنها بأحمالها وأحلاسها في سبيل الله. وفي رواية أخرى قال: إن استطعت لأدخلنها قائما، فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله.

سر نجاح عبد الرحمن بن عوف في التجارة

وردت مقولات عدة تلخص أسرار نجاح عبد الرحمن بن عوف في التجارة منها قوله (لم أشتر معيبا، ولم أرد أن أربح كثيرا، والله يبارك لمن يشاء)، ومنها أنه لم يبع دينًا قط ولكن هناك سبب يغفل عنه الكثيرون ألا وهو تقوى الله عزوجل وإخراج حق الله وحق المسلمين في كل ربح.

ثروة عبد الرحمن بن عوف

خلَّف عبد الرحمن بن عوف عن وفاته ألف بعير وثلاثة آلاف شاة ومائة فرس ترعى بالبقيع، وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحًا، فكان يدخل منه قوت أهله سنة.

وفاة عبد الرحمن بن عوف

ملخص حياة عبد الرحمن بن عوف تكشفه لحظة وفاته عندما بكى بكاء شديدًا متذكرًا أصحابه من السابقين إلى الإسلام وكيف ماتوا قبل أن يذوقوا من متع الدنيا، وقد توفي سنة إحدى وثلاثين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن خمس وسبعين سنة بالمدينة، ودفن بالبقيع، وصلى عليه عثمان.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق