فضل صلاة الفجر ولماذا يجب على المسلم عدم تفويتها ابدًا؟

صلاة الفجر نداء السماء للغافلين، ودعوة الحق للمؤمنين، لا يدركها إلا أصحاب القلوب الحيّة، ولا يغفل عنها إلا من غلبته الذنوب، وقعدت به المعاصي، وحال بينه وبين تلبية نداء ربّه تدني الهمة غياب الأجر.

تكاد صلاة الفجر أن تكون فريضة مهجورة في حياة المسلمين الذين يضبطون منبهاتهم للذهاب إلى العمل، واللحاق بالطائرة، وإدراك الأرزاق لكنهم يتكاسلون عن صلاة عظّم الله فضلها وأعلى أجرها.

فضل صلاة الفجر

حازت صلاة الفجر على تكريم خاص من المولى سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم، فقد أقسم بالفجر في سورة تحمل نفس الاسم لتبيان أهمية وقداسة هذا الوقت الذي يغفل فيه الناس عن الطاعات فقال سبحانه (والفجر وليال عشر).

واضافها إلى كلامه دلالة على عظمتها فقال ﴿ َقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]، قال ابنُ كَثير – رحمه الله -: “يعني صلاة الفجر”.

وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم الكثير من الأحاديث التي تحفز المسلمين لإدراك صلاة الفجر، وعدم التفريط في بركتها التي تغشى أعمال بقيّة اليوم فضلًا عن كونها فرض لا يجوز إسقاطه فقال صلى الله عليه وسلم ((تجتمع ملائكةُ الليل وملائكةُ النهار في صلاة الصبح))، يقول أبو هريرة – رضي الله عنه -: اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾.

صلاة الفجر

بشارات النبي لمن يحرص على صلاة الفجر

ولأهمية صلاة الفجر خصّها النبي صلى الله عليه وسلم ببشارات خاصة، تعزز في قلب المسلم من إرادة هجر الفراش، والاستيقاظ إلى الصلاة في حال النشاط أو الكسل، الصحة أو المرض، فقال عليه الصلاة والسلام: -:((بشَّرِ المشَّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنُّور التَّامِّ يوم القيامة))؛ رواه أبو داود والترمذي- صحيح.

ليس هذا فحسب بل إن الله تعهد لمن صلى الفجر في جماعة بأنه يحفظه بحفظه، ويرعاه في ذمته فعنه صلى الله عليه وسلم ((مَن صلَّى الصبحَ في جماعة، فهو في ذمَّة الله – تعالى))؛ رواه ابن ماجه بسند صحيح.

ومن حديث جُندُب بن عبدالله – رضي الله عنه -: أن النبيَّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: ((مَن صلَّى الصبح، فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فإنه مَن يطلُبُه من ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم)).

اقرأ ايضًا: صلاة الاستخارة كيفية صلاتها وآدابها ومشروعيتها

أمّا عن الأجر الآخروي فإن الحفاظ على صلاة الفجر يحمل للمسلم خيرًا لا أولّ له ولا آخر؛ فعن عُمارة بن رويبة – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: ((لن يلج النارَ أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها))؛ يعني: الفجرَ والعصر؛ رواه مسلم.

وعن جرير بن عبدالله البجلي – رضي الله عنه – قال: كنا جلوسًا عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: ((أمَا إنكم سترَون ربَّكم كما ترَون هذا القمر، لا تُضَامُّون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تُغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا))؛ رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه -: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ((يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل، وملائكةٌ بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرُجُ الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربُّهم – وهو أعلم بهم -: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلُّون، وأتيناهم وهم يصلون))؛ رواه البخاري ومسلم.

أهمية صلاة الفجر في حياة المسلم

إجابة منادي صلاة الفجر هي انتباهة الإنسان من موتته الصغرى (النوم)، فإن استجاب المسلم للمؤذن فألقى عن عينيه النوم طمعًا في رضى ربّه، فإنّ هذا بشارة لله أن استجابته من الموتة الكبرى ستكون نحو رضى الله عزوجل أيضًا لا سخطه.

هذا مع ما اعدّه الله من ثواب وكرامة لأهل صلاة الفجر يعوض عليهم القيام بالكثير من العبادات الشاقة مثل الجهاد في سبيل الله والحج فعن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – بعث بعثًا قِبَلَ نجدٍ، فغنموا غنائم كثيرة، فأسرعوا الرجعة، فقال رجل ممن لم يخرج: ما رأينا بعثًا أسرع رجعةً، ولا أفضل غنيمةً من هذا البعث، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((ألا أدلُّكم على قوم أفضل غنيمة، وأسرع رجعة؟ قوم شهدوا الصبح، ثم جلسوا يذكرون الله حتى طلعت عليهم الشمس، فأولئك أسرع رجعة، وأفضل غنيمة))؛ رواه الترمذي وضعفه.

وعن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((مَن صلى الغداة في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة تامة، تامة، تامة))؛ رواه الترمذي.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق