كيف استشهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ومن أول من بشره؟

من اسئلة التاريخ الإسلامي الشائكة لدى بعض المسلمين كيف استشهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولم قتل؟، وما موقف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتله؟ وهل شارك أحد منهم في هذه الجريمة؟!

ولتوضيح طرفًا عن كيف استشهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ومعرفة الظروف المحيطة بولايته وما حدث فيها من فتنة نسلط الضوء حول بعض النقاط الهامة.

من هم الخلفاء الراشدون؟

الخلفاء الراشدون هم الصحابة الأربعة الذين تولوا حكم الدولة الإسلامية عقب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بدأت دولة الخلافة بتولي أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.

كانت فترة ولاية عثمان بن عفان من أطول الفترات إذ بدأت عقب مقتل عمر بن الخطاب عام في عام 23 هجرية وانتهت بمقتله عام 35 هجرية.

كيف استشهد عثمان بن عفان رضي الله عنه

من هو الخليفة الثالث عثمان بن عفان؟

ولد سيدنا عثمان بن عفان عام 47 قبل الهجرة النبوية واستشهد عام 35 هجرية بعد رحلة من العطاء وصحبة الرسول صل الله عليه وسلم.

ومناقب عثمان بن عفان أكبر من أن تذكر في مجرد كلمات فهو من السابقين إلى الإسلام، وقد زوجه النبي صلى الله عليه وسلم بنتيه واحدة بعد الأخرى وعندما ماتت الثالثة واساه رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كانت عندنا ثالثة لزوجناكها.

كان غنيًا حسيبًا في الجاهلية والإسلام وأنفق الكثير من ماله في تجهيز الجيوش الإسلامية مثل جيش العسرة في غزوة تبوك، وشراء بئر رومية، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة.

تولى عثمان الخلافة وعمره 68 عامًا وفي عهده فتح المسلمون قبرص، وأنشئ أول أسطول إسلامي للحد من سيطرة البيزنطيين على مياه البحر المتوسط.

بشارة الشهادة من الرسول

أطلع الله عزوجل رسوله صلى الله عليه وسلم بما هو كائن من مصير عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ فأخبره وأخذ عليه عهدًا ألا يكون سببًا في اقتتال المسلمين وأمره بالصبر والاحتساب فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قَالَتْ : ” قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ادْعُوا لِي بَعْضَ أَصْحَابِي ) ، قُلْتُ : أَبُو بَكْرٍ ؟ قَالَ : ( لَا ) ، قُلْتُ : عُمَرُ ؟ قَالَ : ( لَا ) ، قُلْتُ : ابْنُ عَمِّكَ عَلِيٌّ ؟ قَالَ : ( لَا ) ، قَالَتْ : قُلْتُ : عُثْمَانُ ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ) ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ : ( تَنَحَّيْ ) ؛ جَعَلَ يُسَارُّهُ وَلَوْنُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ وَحُصِرَ فِيهَا ، قُلْنَا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا تُقَاتِلُ ؟ قَالَ : لَا ؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا ، وَإِنِّي صَابِرٌ نَفْسِي عَلَيْهِ” رواه أحمد.

وعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ” كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ … ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ فَقَالَ لِي : ( افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ ) فَإِذَا عُثْمَانُ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ “.

كيف استشهد عثمان بن عفان

أمّا عن إجابة سؤال: كيف استشهد عثمان بن عفان رضي الله عنه فترجع الأحداث إلى قبل أربعين يومًا من يوم الجمعة الثاني عشر وقيل الثامن عشر من شهر ذي الحجة من عام 35 هجرية؛ عندما حاصر  مجموعة من الهمج مشعلي الفتنة بيت أمير المؤمنين خليف رسول الله صلى الله علية وسلم مانعين دخول الطعام والشراب إليه.

وكان سيدنا عثمان مواصلًا الصيام فتتعجب زوجته السيدة نائلة وتسأله: ومن أين أكلتَ ولم أرَ أحدًا أتاك بطعام ولا شراب؟

فقال رضي الله عنه: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اطّلع عليّ من هذا السقف، ومعه دلو من ماء، فقال: اشرب يا عثمان. فشربت حتى رويت، ثم قال: ازدد. فشربت حتى نهلت، ثم قال صلى الله عليه وسلم لعثمان رضي الله عنه: أما إن القوم سينكرون عليك، فإن قاتلتهم ظفرت، وإن تركتهم أفطرت عندنا. فاختار رضي الله عنه لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لشوقه إليه.

ولمّا علم سيدنا عثمان أن ساعة المواجهة قد حانت أمر الصحابة وأبنائهم الذين كانوا في حراسته بمغادرة البيت وكان أخر من تركه مكرهًا الحسن بن علي رضي الله عنهما.

كيف استشهد عثمان بن عفان رضي الله عنه

صلى سيدنا عثمان في منزله وفتح مصحفه ليقرأ ورده فدخل رجل يُسمى كنانة بن بشر التجيبي، وكان من رءوس الفتنة بشعلة من نار، وحرق بابَ بيتِ عثمان رضي الله عنه، ودخل ومعه بعض رجال الفتنة، ثم دخل رجل آخر يسمونه الموت الأسود، قيل إنه عبد الله بن سبأ وقيل غيره، فخنق عثمان بن عفان رضي الله عنه خنقًا شديدًا.

ثم دخل على عثمان رضي الله عنه كنانة بن بشر الملعون، وحمل السيف، وضربه به، فاتّقاه عثمان رضي الله عنه بيده فقطع يده، فقال عثمان رضي الله عنه عندما ضُرب هذه الضربة: بسم الله توكلت على الله. فتقطرت الدماء من يده، فقال: إنها أول يد كتبت المفصل.

ثم قال: سبحان الله العظيم.

وتقاطر الدم على المصحف، وتثبت جميع الروايات أن هذه الدماء سقطت على كلمة{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ}.

وتوالت الضربات على سيدنا عثمان بن عفان فأصابت زوجته التي حاولت أن تدافع عنه فقطع بعض اصابعها وجزءً من كفها.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق