ما هي أخر غزوة غزاها الرسول صلى الله عليه وسلم وما نتائجها؟

أخر غزوة غزاها الرسول

تدل الغزوات التي خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم منذ اول غزوة للرسول “الأَبْواء” وحتى غزوة “تبوك” أخر غزوة غزاها الرسول عليه الصلاة والسلام على أن حياته منذ ن هبط الوحي وحتى اللحظات الأخيرة قبل وفاته كانت حياته جهادًا متواصلًا.

ترجع أهميّة غزوة تبوك أخر غزوة غزاها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى صعوبة التوقيت الذي حدثت فيه، وما صاحبها من كشف لبعض المنافقين الذين اظهروا الإيمان وابطنوا الكفر، وكذلك ما وقع فيه بعض الصحابة من ركون إلى الدنيا وزهد في الجهاد ومصاحبة النبي صلى الله عليه وسلم.

أسباب أخر غزوة غزاها الرسول صلى الله عليه وسلم

علم النبي صلى الله عليه وسلم أن الرومان يجهزون جيوشهم للهجوم على المدينة المنورة، وهم يومئذ أكبر قوة عسكرية في المنطقة، إذ بلغ تعداد الجيش في ذلك الوقت نحو أربعن ألف جندي، بعضًا منهم من القبائل العربية التي لم تدخل الإسلام بعد.

أكثر من هذا فإن الرومان قد ارتكبوا ما يعرف الأم بجرائم الحرب عندما تجرأوا على قتل السفير الذي أرسله إليهم النبي صلى الله عليه وسلم.

ظروف الدولة الإسلامية وقت الغزوة

جاءت هذه الأخبار والمسلمون في المدينة يعانون قحطًا شديدًا، وحرًا قائظًا والجميع ينتظر  نضج الثمار ودخول وقت الحصاد لينتفع بزراعته أو تجارته، لكن قرار القائد العام للجيش الإسلامي محمد صلى الله عليه وسلم كان بالبدء الفوري في تعبئة الجيش.

شق على بعض المسلمين الخروج في مثل هذه الظروف لا سيما أن عليهم السير لمسافة طويلة جدًا للوصول إلى حدود الرومان قريبًا من الأردن حاليًا!!

قد يهمك ايضا :  أسباب غزوة خيبر  وأحداث الغزوة والدروس المستفادة للأمة الإسلامية

كان موقف الرسول صلى الله عليه وسلم واضحًا، ونزلت آيات القرآن الكريم تؤيد موقفه صلى الله عليه وسلم، وتحض المسلمين على الانفاق على تجهيز الجيش الذي سمي جيش العسرة لصعوبة تجهيزه.

وهنا ظهرت حقيقة الإيمان في قلوب الصحابة رضوان الله عليهم الذين تصدقوا بما يملكون من طعام وشراب وملابس وأموال ابتغاء وجه الله عزوجل، بينما كشفت الغزوة المنافقين الذين كانوا يتبرصون السوء بالمسلمين في المدينة، ويسخرون من فقراء الصحابة الذين تصدقوا بجهدهم القليل فقال تعالي: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 79].

وفي مثل هذه الظروف الشاقة كانت أخر غزوة غزاها الرسول صلى الله عليه وسلم تجربة متكاملة للتربية والتصفية وترسيخ التشريعات التي نزل بها جبريل على الأمة منذ اليوم الأول للرسالة.

أحداث غزوة تبوك

تحرك جيش المسلمين من المدينة المنورة وقوامه ثلاثون ألف مقاتل وهو اكبر الجيوش التي تحرك في الغزوات عددًا، لكن هذا العدد لم يجد السلاح والدواب الكافية لنقله فكان كل 18 محاربًا يتناوبون على راحلة واحدة، ولم يكفهم الطعام فتناولوا ما وجدوه في الطريق من حشائش وأوراق الأشجار .

عندما وصل المسلمون إلى أرض المعركة بعد حدوث الكثير من المعجزات في الطريق تثبيتًا لقلوب المؤمنين، وتأييدًا للرسول الكريم حدث ما لم يكن في الحسبان إذ انسحب جيش الرومان خوفًا وفزعًا من ملاقاة الجيش الإسلامي.

قد يهمك ايضا :  أول غزوة للرسول ليست غزوة بدر كما تعتقد تعرف على اسم الغزوة واحداثها

ومع هروب جيش الرومان وتفرق كتائبه وفرقه في المدن القريبة لم تجد القبائل الموالية لهم بدًا من القدوم صاغرين على النبي صلى الله عليه وسلم يطلبون السلام والصلح.

وهكذا انتصر المسلمون في أخر غزوة غزاها الرسول صلى الله عليه وسلم دون قتال، ورغم صعوبة البدايات جاءت النهايات مشرقة ليتعلم المسلون أن الخير كل الخير في طاعة الله ورسوله.

مدة الغزوة

استمر خروج الرسول صلى الله عليه وسلم من المدنية وحتى رجوعه إليها خمسين يومًا، حيث استغرق طريق الذهاب والعودة شهرًا كاملًا بينما مكث النبي في أرض المعركة 20 يومًا ليثبت للقبائل والدول المجاورة جبن الروم عن ملاقاته.

عند عودة الجيش ابتهجت المدينة المنورة بانتصار  المسلمين على الرومان، وعلى الإشاعات التي اثارها المنافقون الذين رفضوا الخروج للقتال وكانوا يقولون لأهالي المقاتلين أن رجالكم الأن مقيدين أسرى في سلاسل الروم، وقال بعضهم لبعضٍ: أتحسبون جلاد بني الأصفر، كقتال العرب بَعضِهم لبعض؟ واللهِ لكأنَّا بكم غدًا مقرَّنين في الحِبال، إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين، فانزل الله قرآنًا يفضحهم فقال سبحانه: ﴿ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾.

وبذلك تكون غزوة تبوك أخر غزوة غزاها الرسول صلى الله عليه معركة داخلية كشفت أعداء الداخل من النافقين، ومعركة خارجية هزمت أكبر دولة كافرة في ذلك الوقت.

إضافة تعليق

(x)