أحاديث يوم الجمعة ماذا يتعلم منها المسلم؟ وكيف يطبقها؟

أحاديث يوم الجمعة

تعددت أحاديث يوم الجمعة في كتب السنن الصحية، ولا شك أن تعددها يدل على الأهمية التي أولاها النبي صلى الله عليه وسلم لتعريف المسلمين بقيمة هذا اليوم، وفضائله، وكيفية استقباله والاستفادة منه.

يوم الجمعة كما يدل اسمه هو يوم اجتماع المسلمين لإعادة ترابط وتماسك المجموعة المسلمة في المكان الواحد، وإصلاح ما تفسده الدنيا من انشغال وقطيعة وانصراف إلى شؤون الحياة والمعاش.

إنه اليوم الذي توصل فيه الأرحام، ويتفقد الجار جاره، ويتجمع المسلمون من أهل البلدة الواحدة أو الحيّ الواحد على طاعة مجمّعة تذكرهم بحقيقة رسالتهم، وتعيدهم إلى مسار الإيمان الجماعي.

أحاديث يوم الجمعة

إذا تدبرنا أحاديث يوم الجمعة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم فسوف نجد أنها تغطي أكثر من جانب منها فضائل يوم الجمعة، وكيفية الاستعداد له، وكذلك أفضل العبادات المسنونة عنه صلى الله عليه وسلم.

  • فضل يوم الجمعة

تناولت الكثير من أحاديث يوم الجمعة فضل اليوم ومكانته بين أيام الأسبوع، والميزات التي اختصه الله به عن بقية الأيام فمما ورد في فضل الجمعة:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ فَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى .. ) رواه البخاري.

وكذلك من أحاديث يوم الجمعة ما رواه الإمام مسلم  عن النبي صلى الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا).

وقد عرف المسلمون الأوائل من الصحابة فضل يوم الجمعة فها هو الفاروق عمر بن الخطاب يحاج يهوديًا كما اورد الإمام البخاري في صحيحه عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ لِعُمَرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَنَّ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإسْلَامَ دِينًا لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي لأَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ).

قد يهمك ايضا :  أحاديث عن العلم وفضل طالب العلم ومعلّم الناس الخير

أحاديث يوم الجمعة

  • كيفية الاستعداد ليوم الجمعة

من أحاديث يوم الجمعة التي يجب أن يوليها المسلم أهميّة في حياته، عازمًا على الالتزام بها وتطبيقها تلك الإرشادات النبوية الكريمة التي توضح لنا أفضل الطرق لاستقبال هذا اليوم المبارك.

تشمل أحاديث يوم الجمعة التي توضح كيفية الاستعداد لهذا اليوم العظيم الوسائل التي يتهيأ بها المؤمنون نفسيًا وبدنيًا من أجل أن يستشعروا جلال شعائر صلاة الجمعة والسنن المؤكدة في نهار اليوم وليلته.

ومن هذه الأحاديث ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكَّر وابتكر ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يَلْغُ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها) رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني.

ومن أحاديث يوم الجمعة القيمة ما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَاكَ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ حَتَّى رَكَعَ مَا شَاءَ أَنْ يَرْكَعَ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلاَتِهِ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا“.

  • أفضل العبادات المسنونة في يوم الجمعة

لمّا كان هذا اليوم يومًا مباركًا تعددت فضائله حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إفراده ببعض العبادات الخاصة تعظيمًا لشأنه، ولفتًا لانتباه الأمة من بعده إلى قدسية هذا الساعات وضرورة استثمارها بالشكل الأمثل.

ولعل أفضل العبادات التي وضحتها أحاديث يوم الجمعة الحرص على صلاة الجمعة في المساجد الجامعة للمسلمين والتبكير إليها وحسن الانصات والخشوع:

فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوْا الصُّحُفَ وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْبَدَنَةَ ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْكَبْشَ ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ) رواه البخاري.

قد يهمك ايضا :  أحاديث صيام رمضان الصحيحة من السيرة النبوية وتخريجها

ولا يقتصر الأمر على حضور صلاة الجمعة بل إن اليوم كلّه بركة وخير وفيه ساعة استجابة لا يوافقها عبد يسأل الله من الخير المقسوم له إلا ناله، وإلّا ادخرت دعوته لحاجة أخرى:

فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: (فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يُصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله وأشار بيده يُقلّلها) رواه البخاري.

وروِي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : (التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد صلاة العصر إلى غيبوبة الشمس) رواه الترمذي وحسنه الألباني.

أحاديث يوم الجمعة

وقد اختلف في توقيت هذه الساعة؛ فرويت أحاديث أخرى تشير إلى أنها ما بين أن يصعد الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة:

ففي صحيح مسلم قال لي عبدُ اللهِ بنُ عمرَ : أسمعتَ أباك يحدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في شأنِ ساعةِ الجمعةِ؟ قال قلتُ : نعم . سمعتُه يقول : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول : ” هي ما بين أن يجلسَ الإمامُ إلى أن تُقضى الصلاةُ “.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على استهلال هذا اليوم بقراءة سور وآيات معينة في صلاة الفجر  أو في صلاة الجمعة نفسها  حسب ما أورته أحاديث يوم الجمعة الواردة في كتب الصحاح ومنها:

عن ابن عباس، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يقرأُ في صلاةِ الفجرِ، يومَ الجمعةِ : الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ. وأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يقرأُ ، في صلاةِ الجمعةِ، سورةُ الجمعةِ والمنافقينَ – رواه مسلم.

تعليق

إضافة تعليق