العيد الوطني في لبنان أحداث صنعت الاستقلال والوحدة

يحتفل اللبنانيون في الثاني والعشرين من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام بمناسبة عزيزة هي العيد الوطني في لبنان الذي يرجع تاريخه إلى أحداث مجيدة توحدت فيها الأمة اللبنانية بكامل طوائفها حول مطالب الاستقلال والحكومة الوطنية حتى تحقق لها ما أرادت.

العيد الوطني في لبنان يحيي في نفوس الشعب مشاعر الفخر والزهو بقوة الجبهة الداخلية التي استطاعت بصمودها وتماسكها إجبار المحتل الفرنسي على الانصياع لإرادتها وتحرير الرموز الوطنية في ذلك التوقيت.

العيد الوطني في لبنان

 

أحداث ما قبل العيد الوطني في لبنان

شهدت حقبة ما قبل العيد الوطني في لبنان جملة من الوقائع التاريخية الملتبسة؛ فقد بدأت دولة الخلافة العثمانية التي كانت تضم جميع الدول العربية في التفكك نتيجة مؤامرات اليهود والدول الغربية التي عملت على تفكيك هذا المارد الإسلامي إلى دويلات صغيرة تحت حكام تابعين لسياساتهم.

أدت هذه المؤامرات على الخلافة العثمانية إلى قيام ما عرف باسم ’الدولة العربية الموحدة‘ على يد ’الشريف الحسين بن علي‘ وذلك بعد الحرب العالمية الأولى، وتضم هذه الدولة الجديدة الأراضي العربية التي انتزعت من دولة الخلافة العثمانية بحسب اتفاق وقعه الشريف الحسين مع مكماهون المندوب السامي البريطاني عقب الحرب العالمية الأولى.

خضعت الأراضي اللبنانية لهذه الاتفاقية إلا أن دول الاحتلال انتدبت فرنسا لحكم لبنان حسب اتفاقية (سايكس بيكو) التي تقاسمت فيها دول الاحتلال حكم الأراضي العربية بعد إخراجها من حيّز دولة الخلافة العثمانية الإسلامية.

وجد مسيحيو لبنان الفرصة مواتية لطلب دولة مستقلة برعاية فرنسية لكن مسلمو لبنان رفضوا هذه الفكرة مطالبين بالانضمام إلى الانضمام إلى دولةٍ عربيّة يترأسها الأمير فيصل، والتي تضم سوريا الكبرى (سوريا، وفلسطين، والأردن، ولبنان، والعراق).

ظهر في ذلك الوقت ما عرف لاحقًا باسم التيار الوطني أو التيار التوافقي الذي سعى إلى التقريب بين وجهات نظر مكونات الأمة اللبنانية طوال الفترة ما بين عام ألفٍ وتسعمئةٍ وثلاثين حتى عام ألفٍ وتسعمئةٍ وثلاثة وأربعين.

أسفرت هذه الجهود عن التوصل إلى صيغة ما يعرف الأن بـ (الميثاق الوطني اللبناني) الذي تخلى فيه مسيحو لبنان عن طلب الحماية الفرنسية، وتخلى فيه المسلمون اللبنانيون  عن مطلبهم في الانضمام إلى دولة سوريا الكبرى.

العيد الوطني في لبنان

مقدمات الاستقلال الوطني في لبنان

الأحداث التالية هي ما قادت مباشرة إلى مناسبة العيد الوطني في لبنان التي يحتفل بها حتى الأن، فما إن أجريت الانتخابات الرئاسية وفاز فيها بشارة الخوري رئيسًا، وشكل رياض الصلح الحكومة الوطنية التي بدأت تمارس واجباتها التشريعية والدستورية حتى تدخلت فرنسا رافضة تحويل قضية تعديل الدستور إلى مجلس النواب.

اقرأ أيضًا: لماذا يحتفل المصريون بعيد تحرير سيناء في هذا اليوم؟

تدخلت فرنسا عسكريًا وأرسلت قوات للسيطرة على العاصمة وبعض الأماكن الحساسة في البلاد ثم اعتقلت الرئيس الشرعي المنتخب (بشارة الخوري)، ورئيس الوزراء(رياض الصلح)، وعددًا من رموز العمل الوطني مثل وعادل عسيران، وعبد الحميد كرامي، وسليم تقلا، وكميل شمعون، وسُجنوا في قلعة راشيا، فانتفض على إثر ذلك اللبنانيون الوطنيون، وقاوموا الاحتلال.

العيد الوطني في لبنان

سارع اللبنانيون بتشكيل حكومة مؤقتة تدير  في منطقة باشمون لتنظيم فاعليات المقاومة، يترأسها الأمير مجيد أرسلان وزير الدفاع في الحكومة الوطنية ويعاونه عدد من الوطنين مثل صبري حمادة، وحبيب أبو شهلا.

في هذه القترة الزمنية ظهر العلم اللبناني الحالي لأول مرة واعتبر العلم الوطني ورمز الاستقلال وسيادة البلاد، ومع تقدم فاعليات المقاومة سياسيًا وشعبيًا بدأت حكومة الاحتلال الفرنسي في الرضوخ لمطالب الشعب اللبناني.

في الثاني والعشرين من شهر تشرين الثاني من عام 1943 ميلادية أعلنت فرنسا انسحابها من الأراضي اللبنانيةـ، واطلق سراح المعتقلين الوطنين، واعتبر ذلك اليوم العيد الوطني في لبنان الذي كرس جهود شعبها وتلاحم جبهتها الداخلية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق