أحداث غزوة أحد وكأنك تراها من صحيح السيرة النبوية

جاءت أحداث غزوة أحد كرد فعل لهزيمة مشركي قريش في معركة بدر الكبرى أولى المواجهات المسلحة المباشرة بين المسلمين وبني جلدتهم الذين أذاقوهم من أصناف التعذيب والفتنة في مكة كل الأصناف والألوان.

وكان المسلمون قد نجحوا في صد الهجوم الأول الذي شنّه كفار مكة ردًا على محاولة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتراض قافلة قريش التجارية لتعويض المهاجرين عن أموالهم التي استولى عليها الكفار  لكن القافلة نجحت بقيادة أبي سفيان في العودة سالمة، ورغم ذلك سعى الكفار للمواجهة المسلحة تأديبًا للمسلمين وكسرًا لشوكتهم، فكان أن نصر الله عزوجل رسوله ومن معه من المؤمنين وهم قلة يومئذ.

فكانت هذه مقدمة سبقت أحداث غزوة أحد وبواعث استقرت في نفوس كفار مكة للانتقام، لا سيما أن نتائج معركة بدر كانت فارقة ليس فقط على مستوى مقتل زعماء مكة ورؤوسها من أهل الكفر ولكن لأنها منحت المسلمين سمعة مدوية في الجزيرة العربية.

زمن غزوة أحد

اختلف علماء السير في تحديد زمن أحداث غزوة أحد بدقة فبينما ذهب فريق منهم إلى أنها وقعت في السابع من شهر شوال في السنة الثالثة من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ذهب البعض الأخر إلى أنها حدثت في الخامس عشر من نفس الشهر.

استعداد قريش لغزوة أحد

اشعلت نار الغضب والرغبة في الثأر قلوب أهل مكانة خاصة هؤلاء الذين فقدوا ذويهم في معركة بدر فمازالوا بسفيان بن حرب حتى اقنعوه أن يوقفوا أموال القافلة التي نجت من سيوف المسلمين على إعداد وتجهيز جيش كبير يسعى للانتقام من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في المدينة المنورة.

وبعد عام كامل فتحت فيه قريش باب التبرعات من القبائل الأخرى المعادية للإسلام والمسلمين استطاعت تجهيز جيشها الذي بلغ قوامه 3000 مقاتل، وثلاثة آلاف بعير، ومائتا فرس، وسبعمائة درع.

أحداث غزوة أحد

توزيع قيادة جيش قريش في أحداث غزوة أحد

كانت القيادة العامة إلى أبي سفيان بن حرب ، وقيادة الفرسان إلى خالد بن الوليد يعاونه عكرمة بن أبي جهل، أما اللواء فكان إلى بني عبد الدار.

استعداد المسلمين لغزوة أحد

كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخدم كل ما يجب أن يستخدمه قائد الدولة في الحفاظ على أمن دولته الوليدة، فكان أن كلّف عمه العباس بن عبد المطلب المقيم في مكة مظهرًا الكفر بمراقبة استعدادات قريش وابلاغه متى تحرك جيشها.

فلما تحرك هذا الجيش بعث العباس رسالة مستعجلة إلى النبي(صلى الله عليه وسلم) ضمنها جميع تفاصيل الجيش.

وأسرع رسول العباس بإبلاغ الرسالة، وجد في السير حتى قطع الطريق بين مكة والمدينة في ثلاثة أيام فقط، وسلم الرسالة إلى النبي(صلى الله عليه وسلم) وهو في مسجد قباء فقرأ أبي بن كعب الرسالة على النبي الذي أوصاه بالكتمان ، وعاد مسرعاً إلى المدينة لتبادل الرأي مع المهاجرين والأنصار.

دور المنافقين في أحداث غزوة أحد

جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيشًا من 1000 مقاتل فقط وخرج للدفاع عن المدينة بعد أن كان نزل عن رأيه بالتحصن داخل أسوارها لرأي الشباب الغالب لكن حدث في الطريق أن أراد عبد الله بن أبي سلول أن يفت في عضد الجيش، ويوهن معنوياته فانسحب بثلث المقاتلين لينتهي أمر جيش المسلمين إلى 700 مقاتل فقط.

توزيع قيادة جيش المسلمين في أحداث غزوة أحد

كان على رأس الجيش النبي القائد محمد صلى الله عليه وسلم بينما حمل الراية مصعب بن عمير، وعلى الرماة عبد الله بن جبير، وجعل على الميمنة المنذر بن عمرو ، وجعل على الميسرة الزبير بن العوام ، يسانده المقداد بن الأسود ، وكان إلى الزبير مهمة الصمود في وجه فرسان خالد بن الوليد

أحداث غزوة أحد

عسكر جيش كفار قريش قريبًا من جبل أحد فوضع النبي صلى الله عليه وسلم خطته أن يحتمي المسلمون بجبل يقع على الضفة الشمالية من وادي قناة فيكون رماة السهام بقيادة عبد الله بن جبير من خلفهم فلا يستطيع المشركون الالتفاف عليهم.

بدأت أحداث غزة أحد وجيش المسلمين في موقع استراتيجي متميز بفضل خطة النبي صلى الله عليه وسلم الذى احتمى بالجبال من حوله وهذا تقدم المسلمون في القتال وعجزت قريش عن الالتفات حول الجيش بفضل موقع الرماة.

أحداث غزوة أحد

إلا أن الأمور لم تسر كما كان مخططًا لها فعندما شعر بعض الرماة أن النصر حليف جيش المسلمين وشاهدوا بأعينهم انسحاب كفار قريش تاركين خلفهم الغنائم نسوا وصية النبي صلى الله عليه وسلم التي لقنهم إياها قبيل المعركة حيث قال لقائدهم: “‏انضح الخيل عنا بالنبل ، لا يأتونا من خلفنا ، إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك ، لا نؤتين من قبلك “‏ وقال للرماة ‏:‏ “‏احموا ظهورنا ، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا ، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا‏ “‏، وفي رواية البخاري أنه قال ‏:‏ “‏إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم ، وإن رأيتمونا هزمنا القوم ووطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم‏ “‏.

وفي اللحظة التي هبط فيها الرماة عن الجبل كان قائد فرسان المشركين خالد بن الوليد يرقب من قرب فانتهز الفرصة والتف حول الجيش محتلًا موقع الرماة.

مما اربك الجيش الإسلامي فهرب بعض من الجنود حتى وصل إلى المدينة المنورة، واختلطت البعض الأخر بجيش المشركين فحدثت مقتلة عظيمة وثبت الجزء القليل حول النبي صلى الله عليه وسلم الذي استطاع أن يحيي الحماسة مرة أخرى في قلوب من بقي معه حتى استعادوا زمام المبادرة واستطاعوا ردّ جيش قريش الذي اكتفى بما اوقعه من خسائر في صفوف المسلمين ولم يجرؤ على اقتحام المدينة المنورة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق