وقت صلاة التوبة ومتى يجب صلاتها وعدد ركعاتها وما يقرأ فيها

وقت صلاة التوبة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأسباب مشروعيتها في الإسلام، إذ أنها إحدى الرحمات الإلهية التي تجلّى بها التشريع الإسلامي ليوجد للمذنبين طريقًا للعودة إلى ربهم، فلا يقنطون بسبب ذنب مهما عظم، ولا ينصرفون عن الرجوع عن ذنوبهم طالما باب التوبة مفتوح لا يغلق.

مشروعية صلاة التوبة

لا يوجد اختلاف بين جمهور العلماء على مشروعية صلاة التوبة لما ورد فيها من أحاديث صحيحة فعن أبي بَكْرٍ الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : “وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ”) . صححه الألباني في صحيح أبي داود .

وكذلك ما رواه الإمام أحمد عن أَبي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا (شك أحد الرواة) يُحْسِنُ فِيهِمَا الذِّكْرَ وَالْخُشُوعَ ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، غَفَرَ لَهُ ) قال محققو المسند : إسناده حسن . وذكره الألباني في “سلسلة الأحاديث الصحيحة”.

وقت صلاة التوبة

أمّا وقت صلاة التوبة فمستحب أن يكون بعد أن يقع العبد في الذنب مباشرة؛ سواء كان معصية كبيرة أو صغيرة، متعمّدة أو عفوية، سرًا أو جهرًا، فيهرع إلى ربّه طالبًا المغفرة راجيًا أن تكون صلاة التوبة الحسنة التي تتبع السيئة فتمحوها.

وكلما كان وقت صلاة التوبة قريبًا من الذنب كان أفضل؛ فالإنسان قد ينسى ذنبه وينشغل في أمور الحياة، أو يذهب عنه شعور الندم أو يسبق عليه الموت فلا تنفعه توبة.

ومع ذلك فإن وقت صلاة التوبة قد يكون كلّ وقت يتذكر المسلم فيه خطيئته، ويندم عليها، ويرغب أن يطلب المغفرة من ربه.

كما لم يرد تعيين وقت صلاة التوبة في أي جزء من اليوم فيمكن للإنسان أن يصليها قبل الفرائض أو بعدها أو في أي وقت يتاح له.

وقت صلاة التوبة

 

صفة صلاة التوبة

صلاة التوبة ركعتان، كما في حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه . ويشرع للمسلم أن يصليها منفرداً، لأنها من النوافل التي لا تشرع لها صلاة الجماعة، ويندب له بعدها أن يستغفر الله تعالى ، لحديث أبي بكر رضي الله عنه.

ما يقرأ وقت صلاة التوبة

لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه خصص سورًا أو آيات معينة تتلى في صلاة التوبة، وللمسلم أن يقرأ مما يجيد حفظه.

وقت صلاة التوبة

هل يجوز الجمع بين صلاة التوبة وصلوات النوافل

يجوز للمسلم أن يصلي ركعتين من السنن الرواتب أو النوافل جامعًا معهما نيّة صلاة التوبة كأني يصلى ركعتي تحية المسجد بالنيتين(تحية المسجد والتوبة).

لأن هذه الصلوات ليست مقصودة لذاتها، فالمقصود من تحية المسجد شغل البقعة بالعبادة عند دخول المسجد, والمقصود من ركعتي التوبة أن يصلي ركعتين لا يوسوس فيهما، كما جاءت في الحديث بالتنكير: ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ.. لكن لو صلى كل واحدة منها منفردة، لكان أعظم لأجره.

هل تجوز صلاة التوبة عند عدم الوقوع في الذنب

سبب صلاة التوبة كما جاء في الحديث أن يقع العبد في الذنب، ولا يخلو الإنسان من تقصير أو غفلة أو انشغال بغير طاعة يستشعر معه الحاجة إلى التوبة لكن من ناحية أخرى فإن المداومة عليها وتكرارها كل ليلة ولو من غير وقوع في ذنوب فليس عليه دليل شرعي، ولم يقل به أحد من العلماء

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق