قبر النبي يوسف عليه السلام في مصر أم في فلسطين أم في مكان ثالث؟

كما ثار الجدل حول قبر صالح عليه السلام، وكهف أهل الكهف وغيرهما من مقامات وقبور الصالحين يدور جدل كبير حول قبر النبي يوسف عليه السلام والمكان الحقيقي الذي دفن فيه النبي الكريم.

بداية لا يوجد روايات إسلامية موثقة حول قبر النبي يوسف عليه السلام، فالقرآن الكريم الذي أفرد لقصة يوسف سورة كاملة لم يذكر شيئًا عن مكان وفاته ولا توقيتها كما هو الحال مع بقية قصص الأنبياء في القرآن الكريم.

وبذلك يعتبر  مقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو القبر الوحيد المعروف والموثوق لنبي من الأنبياء، أما الباقية فتدور حول حقيقتها كثير من الروايات المصدقة والمشككة.

قبر النبي يوسف عليه السلام في مصر

يعتمد أصحاب مزاعم وجود قبر النبي يوسف عليه السلام في مصر على القرآن الذي يؤكد أن سيدنا يوسف عليه السلام عاش جلّ حياته في مصر ومن المرجح أن يكون قد توفي بها أيضًا.

ويدعم هذه المزاعم بعض الإسرائيليات والنصوص التوراتية التي تكشف تارة أنه في قاع نهر النيل لكنّ سيدنا موسى أخرج جسده في رحلة الخروج المعروفة.

تقول النصوص المنسوبة إلى التوراة : “ثم مات يوسف وهو ابن مائة وعشر سنين فحنطوه ووضع في تابوت في مصر”، (تكوين 5:26 ) “وأخذ موسى عظام يوسف معه، لأنه كان قد استحلف بني إسرائيل بحلفٍ قائلاً إن الله سيفتقدكم فتصعدون عظامي من هنا معكم” (خروج 19:1).

وبينما تشير النصوص المنسوبة إلى التوراة إلى أن وفاة يوسف عليه السلام وقبره الأول كان في مصر قبل أن ينقله موسى عليه السلام إلى فلسطين خرج علينا باحث في التاريخ المصري عام 1989 ميلادية بتقرير نشر في جريدة السياسة الأسبوعية يزعم فيه أنه قد عثر على مومياء فرعونية يعتقد أنها لنبي الله يوسف عليه السلام!!

قبر النبي يوسف عليه السلام في فلسطين

إذا انتقلنا إلى الجدل المثار حول مكان قبر النبي يوسف عليه السلام فإنه لا يتوقف عند تأكيد وجود القبر في فلسطين وإنما توجد عدة روايات تزعم كل منها بوجوده في بلدة ومكان غير الآخر.

في البداية عدنا إلى المؤرخ الإسلامي القديم مجير الدين الحنبلي وكتابه (الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل) الذي يورد فيه قصتين عن مكان قبر النبي يوسف عليه السلام.

الأولى:

((روي أن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام أن انقُل يوسف إلى بيت المقدس عند آبائه، فلم يدر أين هو، فسأل بني إسرائيل فلم يعرف أحد منهم أين قبره، فقال له شيخ عمره ثلاثمائة سنة: يا نبي الله ما يعرف قبر يوسف إلا والدتي، فقال له موسى عليه السلام: قم معي إلى أمك، فقام معه إلى منزله، فدخلا المنزل وأتاه بقفة وفيها والدته، فقال لها موسى عليه السلام: ألك علم بقبر يوسف؟ قالت: نعم، قال: فدليني عليه، قالت: أدلك على قبره بشرط أن تدعو الله أن يرد علي شبابي إلى سبعة عشر سنة وأن يزيد لي في عمري مثل ما مضى، فدعا، فقال لها موسى عليه السلام: كم عشت؟ فقالت: تسعمائة سنة، فعاشت ألفا وثمانمائة سنة، وأرت موسى عليه السلام قبر يوسف عليه السلام، وكان في وسط نيل مصر في صندوق من رخام، وذلك أنه لما مات تشاجر عليه الناس، وكلٌّ أراد أن يدفن في محلته لما يرجو من بركته عليه السلام، فاختلف رأيهم في ذلك حتى أرادوا أن يقتتلوا، فرأوا أن يدفن في النيل ليمر عليه الماء فتصل بركته إلى جميع مصر وما حولها، فيكونون كلهم في بركته مشتركين، ففعلوا ذلك.

قبر النبي يوسف عليه السلام

ولما علم موسى مكانه أخرجه وهو في التابوت وحمله على عَجَل من حديد إلى بيت المقدس، وقبره في البقيع خلف الحيز السليماني حذاء قبر يعقوب وجوار جدّيه إبراهيم وإسحاق عليهما السلام)).

 

الثانية:

((وعن إبراهيم بن أحمد الخلنجي: أنه لما سألته جارية المقتدر- وكانت تعرف بالعجوز، وكانت مقيمة ببيت المقدس- الخروج إلى الموضع الذي روي أن قبر يوسف فيه وإظهاره والبناء عليه، قال: فخرجت والعمال معي فكشف البقيع الذي روي أنه فيه خارج الحيز حذاء قبر أبيه يعقوب عليهما السلام. قال: فاشترى البقيع من صاحبه، وأخذ في كشفه، فخرج في الموضع الذي روي أنه فيه حجر عظيم، فأمر بكسره فكسر منه قطعة، قال: وكنت معهم في الحفر فلما شالوا القطعة من الحجر، وإذا هو يوسف عليه السلام على الصفة بحسنه وجماله، وصارت روائح الموضع مسكاً، ثم جاء ريح عظيم فأطبق العمال الحجر على ما كان سابقاً، ثم بنى عليه القبة التي هي عليه الآن على صحة من رؤيته صلى الله عليه وسلم، وهو خارج السور السليماني من جهة الغرب بداخل مدرسة منسوبة للسلطان الملك الناصر حسن، وتسمى الآن بالقلعة، ويدخل إليه من عند باب المسجد الذي عند السوق تجاه عين الطواشي وهو موضع مأنوس، وفيه الضريح.

ثم إن بعض النظار عمل على وقف سيدنا الخليل عليه الصلاة والسلام، وهو شهاب الدين أحمد اليغمورين  ففتح باباً في السور السليماني، من جهة الغرب بحذاء القبر المنسوب لسيدنا يوسف الصديق عليه السلام، وجعل فوق القبر السفلي إشارة تدل عليه كبقية الأضرحة الكائنة بمسجد سيدنا الخليل عليه السلام، وذلك في سلطنة السلطان الملك الظاهر برقوق)).

وحتى هذا الوقت هناك جدال واسع حول وجود قبر النبي يوسف عليه السلام في مدينة نابلس أو الخليل فكلا المقامين يحظيان باهتمام واسع من الأهالي وتدور صراعات حول ملكية قبر النبي يوسف عليه السلام بين الفلسطينيين أصحاب الأرض وجيش الاحتلال.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق